أحمد بن علي القلقشندي
23
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وأخذ عهود أكيدة عليهم من أهل النقض والإبرام . فليتقدّم الجناب الكريم بإلزامهم بما ألزمهم به الفاروق رضوان اللَّه عليه ، وليلجئهم في كل أحوالهم إلى ما ألجأهم إليه : من إظهار الذّلَّة والصّغار ، وتغيير النّعل وشدّ الزّنّار ، وتعريف المرأة بصبغ الإزار ؛ وليمنعوا من إظهار المنكر والخمر والناقوس ، وليجعل الخاتم أو الحديد في رقابهم عند التجرّد في الحمّام ، وليلزموا بغير ذلك من الأحكام التي ورد بها المرسوم الشريف من مدّة أيّام ؛ ومن لم يلتزم منهم بذلك وامتنع ، وأعلن بكفره وأعلى كلمته ورفع ، فما له حكم إلا السيف ، وغنم أمواله وسبي ذراريّه وما في ذلك على مثله حيف ؛ فهاتان مفسدتان أمرنا بالزامهما فرارا من سخط اللَّه تعالى وحذارا ، إحداهما إبطال الحانة والثانية إخفاء كلمة اليهود والنّصارى . فليتقدّم الجناب المشار إليه باستمرار ما رسمنا به فهو الحق الذي لا شكّ فيه ، والنّور الذي يتبعه المؤمن ويحكيه ، ونرجو من كرم اللَّه تعالى استمرار هذه الحسنة مدى الأزمان ، واستثمار شجرها المائد الأغصان ، وإبطال هذا الحزن المسمّى ظلما بالفرح ( 1 ) ، وإعمال السيف في عنق من ارتضاه بين أظهر المسلمين فانهتك سرّه وافتضح . وليقمع أهل الشرك والضلال ، بما يلزم الصّغار عليهم والإذلال ، إلى أن لا يرفع لهم راس ، ولا يشيّدوا كيدا إلا على غير أساس ، وليستجلب الجناب الكريم لهذه الدولة الشريفة ولنا الدعاء من المسلمين ، والفقراء والصالحين والمساكين ، وليطب قلوبهم باستمرار ما أزلناه ، ومحونا آثاره وأبطلناه ، وقصدنا بإبطاله من تلك الأرض ، مسامحة من الحكم العدل يوم العرض ؛ ومن أعاد ما أبطلناه أو أعان على إعادته ، أو أمر بتشييده وبناء حجارته ، أو رتّب مرتّبا على خدر بغيّ وموّه ودلَّس بالأفراح ، أو أطلق أن يباع منكر أو سوّل له شيطانه أنه من الأرباح ، فإن اللَّه تعالى يحاكمه وهو أحكم الحاكمين ، وعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين .
--> ( 1 ) كان فيها حانة تسمى « الأفراح » ؛ ويشير إلى ذلك في ص 33 من هذا الجزء .